الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٨٩وقيل بالخروج لا غيره، حتى يشقّ(1) عليه فيجوز له بما فيه. وقيل: حتى لا يقدر على الوصول. وإن كان في غير شيء من أنواع الطاعة؛ فقد مضى من القول ما يدلّ على ذلك.
مسألة: ومنه: ومن نذر "لا يأكل من مال الله في أمر عناه"؛ فعندي أنّ هذا نذر لا يلزمه؛ إذ لا غنية لأحد عن بيت مال الله، وقد أباحه الله لرسوله ولمن جاء بعد رسوله، فلهذا قلت: إنّ هذا نذر لا يجوز. وفي لزوم الكفارة على الناذر اختلاف؛ وأقول: سواء كان هذا الناذر من أئمّة المسلمين أم من حكّامهم الذين هم يلون هذا /202/ المال، وممّن كان له حقّ فيه، وأقول للكلّ حق، ويعجبني أن يتفكّر في هذه المسألة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن نذر أن لا يأكل من مال الفقراء، وكان هو منهم؛ خفت أن لا يلزمه النذر، وإن كان من الأغنياء؛ فأحسب أنّ هذا ممّا يختلف فيه؛ لجواز حدوث الفقر على الغنى، والغنى على الفقر، فإن اتّفقا في باب واختلفا من باب، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وسئل عمّن قال: لا يأخذ ولا يقبل من مال الله شيئا من باب النذر، وذلك لأمر عناه؟ قال: معي أنه نذر ثابت عليه، إلا في مخصوص من الأمر، وذلك أن أئمة المسلمين لا يستغنون عنه، ولا عن تدبيره، وكذلك فقراء المسلمين، وكذلك من كان له حقّ في مال الله، من عالم، أو حاكم، أو وال، فيعتبر وجه هذه المسألة، ومن أين هذا الناذر من ضعفائهم أو أغنيائهم، والله أعلم، ولهذه المسألة شرح عند العارفين.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: شق.