الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٩٠قلت له: فإن كان هذا الناذر ممّن يقوم بعوله، مثل: صانع أو حرّاث، أو له مال يستغلّه ويقوم به، هل يثبت عليه هذا النذر؟ قال: هكذا عندي إذا كان مستغنياً عنه.
قلت له: هل له أن يكفّره في حال(1) غناه عنه، وينتفع به كما ينتفع به غيره منه؟ قال: الله أعلم، /203/ ولا يعجبني أن يكفّر مادام مستغنيا عنه، ولا يتعرّى من الاختلاف إن أراد ذلك.
قلت له: إن كان هذا الناذر من أئمّة المسلمين، ومعناه التعفّف عنه، وكذلك حكّامهم وأهل الفضل منهم، ما أحسن لهم، المقام على نذرهم، أم الخروج منه بكفارة وما أشبه ذلك؟ قال: الله أعلم، وما اعتمدوا عليه من الصواب وموافقة السنّة والكتاب، ومضوا عليه؛ وسعهم المقام على نذرهم والخروج منه، وهم في هذا أولى ممّن قد استغنى عنه. وإن احتاجوا إلى الانتفاع به، والأخذ منه وهم بتلك الصفة؛ رجوت أن لا يثبت عليهم هذا النذر، وأحكام الخصوص في هذا غير أحكام العموم، ومن لم يثبت عليه النذر لزمه تكفيره. وقيل: لا كفارة عليه، وأهل العلم هم الحكّام في ذلك وبذلك، والله أعلم.
قلت له: فإن حلف حالف بالله، أو بما تجب عليه به اليمين أنّه لا يأخذ ولا يأكل ولا يقبل من مال الله، والحالف(2) من أئمّة المسلمين أو من عوامّهم، هل يثبت عليه اليمين، ولا مخرج له منها، احتاج إلى ذلك أم لا؟