قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١٩١

قال: الله أعلم، وأقول: إن كانت يمينه بالطلاق، أو العتاق، أو الظهار؛ فلا أبصر له معنى يبرئه من اليمين إن حنث فيها، كان حنثه واقعا عليه في حال الحاجة إلى ذلك أو الغنية، /204/ وعليه اليمين التي حلف متى ما حنث، والله أعلم.

قلت: إن كانت يمينه بالله، أو بالصدقة، أو بالحجّ أو ما أشبه ذلك، هل له أن يكفّرها ويحنث في يمينه، أم لا كفّارة عليه؟ قال: يعجبني أن يتوخّى ما فيه الصلاح له وللمسلمين، فإن كان في حنثه صلاح حنث في يمينه وكفّرها، وتوسّع بما وسعه(1)، وتاب إلى الله من عقد يمينه التي ليس له عقدها، وإن كان مستغنيا عن ذلك قام على يمينه، والله يرزقه ويغنيه ما أطاعه، والله واسع عليم. ولعلّ يخرج في بعض القول أن لا حنث عليه إذا كان في دخوله في هذا المال صلاح لأهل الإسلام، وكان هو من أئمّة المسلمين والقوام بالعدل، الذين لا غنية لهم عن هذا المال، ولا قوام لأمر المسلمين إلاّ بهم ومنهم، وكانت اليمين بغير الطلاق والعتاق والظهار وما أشبه ذلك، والله أعلم. وقولي في هذا قول المسلمين، وأنا أستغفر الله وتائب إليه من جميع ما خالفت فيه رضاه.

ولو قال قائل: إنّ الامتناع عن المنافع بمال الله وترك ذلك بنذر أو غيره من معصية الله، مع ما أباحه الله لعباده في محكم كتابه؛ لم يبعد من الصواب، وإنّه لقول حسن، ولا كفّارة عليه إن حنث في نذره؛ لقول الله: /205/ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المائدة:87]، وهذا المال قد تفضّل الله بأن أباحه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولقرابته ويتامى المسلمين ومساكينهم إلى قوله:

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يسعه.

١٣٬٩٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.