الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٩٢﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:10]؛ فقد قال بعض المسلمين: ما من مؤمن ولا مؤمنة إلاّ وله حقّ في هذا المال، أخذه أو لم يأخذه، فلهذا أعجبني قول من قال: إنّ النذر بالامتناع من معصية الله؛ لأنّ كلاّ له حقّ فيه إذا كان من المسلمين.
مسألة: ومنه: وسألته عمّن نذر بمأكول أو مشروب في موضع كذا، فخرج به مؤدّيا لما عليه من النذر فلم يجد من يأكله، ماذا عليه؟ قال: معي أنّ عليه حفظ ذلك إلى أن يخرج من لازمه.
قلت له: فإن رجع به حافظا له، ثمّ ضاع من يده، هل تراه ضامنا؟ قال: معي إن كان لزمه في الأصل وصار في يده مضمونا مثل من نذر بشيء لينفّذه يوم جمعته، فيجاوز به من غير عذر؛ فهذا ضامن لما نذر به حتّى يخرج به بأدائه أو براءة، وأمّا إذا لم يقصّر فيه؛ فعندي أنّ المنذور به في يده أمانة، ولا يلزمه ضمان ما ضاع منه من عذر. ولعلّ في هذا الموضع يختلف في وجوب الكفّارة عليه وثبوتها في موضع لازم النذر وضمانه أثبت، والله أعلم.
مسألة: /206/ ومنه: وعمّن نذر لميّت بشيء من ماله؟ قال: معي أنّ النذر لا يثبت لميّت؛ إذ لا يثبت له الملك الحادث من الهبة والوصية والعطية، وكذلك النذر وما أشبه ذلك، وإنّما يثبت له الإقرار اللازم من الحقوق الواجبة له في حياته، والله أعلم.
قال غيره: وفي موضع آخر عن الصبحي: في الإقرار المطلق له به(1)؛ قول بمنزلة الهبة. وقول بمنزلة الاعتراف، والله أعلم.
(1) ق: أنه.