قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ١٩٥

قال الصبحي: لا أحفظ فيه شيئا من قول أصحابنا، ويعجبني ما قالوه من الاختلاف، ونحو هذا جاء في آثار المسلمين في اليمين بالصدقة(1)، فقيل به كلّه وأكثر منه، وهو قريب منه(2)، والله أعلم.

مسألة: واختلفوا في النذر المباح، هل ينعقد مثل قوله "علي نذر أن أركب دابّتي، أو ألبس ثوبي"؛ فقال بعضهم: ينعقد ويلزم. وقال بعضهم: لا ينعقد ولا يلزم.

قال الصبحي: هذا لا يصحّ لقول المسلمين، وإنما النذر يقع للغير كالنفقة والوصية؛ لقول الله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ﴾ [البقرة:270]، فساوى بينهما في الأحكام، /209/ والله أعلم، وقولي قول المسلمين، وإنما النذر ينعقد في الطاعة وينحلّ بالمعصية. ومختلف فيمن نذر بجميع ماله؛ فقيل: يثبت كلّه كما نذر. وقيل: يثبت الثلث بمنزلة الصدقة، ويثبت للوارث وغير(3) الوارث، والحرّ والعبد، ولا يحكم به حكما ثابتا بمنزلة الدين. وأحسب أنّ بعضًا يرى الحكم به بمنزلة حقوق الله، بمنزلة الزكاة والجبر على الصلاة، والله أعلم، فينظر في هذا القول وعدله.

[قال غيره: هذا لا يصحّ إلى آخره؛ فلهذا على هذا قول لا على حال؛ فإنما يدلّ على صحّته قول من قال بثبوت النذر فيما لا طاعة ولا معصية، وهذا من ذلك فيما عندي، فينظر فيه. وإذا خرج هذا من العبث فيكون قريبا من المعصية،

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: من غير.

١٣٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.