الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ١٩٩مسألة: قلت: فإن نذر "أن يخرج هو وفلان إن فعل الله له كذا وكذا"، ففعل له، فأبى فلان أن يخرج معه أو غاب؟ قال: هو في فسحة ما حيي فلان، فعسى أن يقدم فيخرج معه، أو يرجع معه بحيث أن يخرج. قال: من قال: "إن فعل الله له كذا وكذا فعليه أن /212/ يخرج هو وفلان إلى موضع كذا وكذا"، فخرج هو وحده؛ فإنه لا يبرّ.
ومن غيره: قال: نعم، قد قيل في هذا كلّه على ما قال. وقال من قال: لا كفارة عليه في شيء مما لا يملك ولا يستطيع، ولا في معصية الله. وقال من قال: لا وفاء عليه في شيء من ذلك، وعليه الكفارة، وأما فيما لا يستطيع أو يملك، أو ليس بمعصية؛ فعليه الكفارة إن لم يفِ، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
مسألة: وقال أبو سعيد ?: في رجل نذر "إن يفعل الله له كذا وكذا، وهو وفلان يفعلان كذا وكذا"، فأبى الآخر أن يفعل؛ فقال من قال في هذا: إنّ عليه الكفارة، ويفعل هو بنفسه. وقال من قال: لا كفارة عليه، ويفعل ما استطاع من ذلك. وليس عليه عندي أن يسأل الآخر أن يساعده؛ لأنّ ذلك يخرج من طريق الوسيلة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر على المؤمن فيما لا يملك، ولا فيما لا يطيق»(1).
قيل له: فإن قال مجيبا لقوله: نعم، نعم بعد قوله هذا، أو فراغه فيما نذر، هل يجيب عليه لقوله (لعله أراد: نعم) أن يفي بما نذر الآخر؟ قال: لا يبين لي
(1) أخرجه بلفظ: «ليس على المؤمن نذر فيما لا يملك» كل من: أبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1293؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الأيمان، رقم: 19834.