الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٩مسألة: ذكر الناذر حجًّا، يموت قبل أن يقضيه: قال أبو بكر: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنّ أمّي نذرت أن تحجّ فماتت قبل أن تحجّ؛ فأحجّ عنها؟ قال: «نعم، فحجّي عنها، أرأيت لو كان على أمّك دين، أكنت قاضيته؟» قالت: نعم، قال: «حجّي عنها، قال: اقضوا لله الدين فإنّه أحقّ بالوفاء»(1).
واختلفوا فيمن نذر أن يحجّ ماشيا؛ فقال الحسن البصري: يركب ويهدي بدنة. وقال قتادة: ضع مشيه راكبا وأهدي. وقال إسحاق: يهدي بدنة ويركب. وروينا عن ابن عباس أنه قال: إذا ركب بعضا ومشى بعضا، يركب من قابل ماشيا، ويمشي ما ركب، ويهدي هديا. فقال مالك: إذا لم يقدر على المشي؛ وأهدى(2) بدنة أو بقرة.
قال أبو بكر: قول مالك صحيح، يهدي بدنة؛ لأنّا روينا في ذلك حديثا /233/ ثابتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة أخت عقبة، قال: «فلتركب ولتهد بدنة»(3).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا شبه معاني ما قال في ثبوت النذر بالحجّ، وأنه إن نذر في الحجّ بشيء لزمه النذر فيه؛ أنه يجب عليه الوفاء به إذا قدر على معنى ما سمّى على نفسه، وأمّا لزوم ذلك ورثته من بعده إذا صحّ
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7315؛ والطبراني في الكبير، رقم: 12444، 12/ 50؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الوصايا، رقم: 8672.
(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: أهدى.
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3303؛ وأحمد، رقم: 2134؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 2152.