قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٢٠

أنه قد لزمه؛ فمعي أنه قد يوجد في بعض قولهم: إنّ الورثة يلزمهم ما علموا به أنه على صاحبهم من حقّ الله وللعباد من ماله، ولو لم يوص بذلك. وقال من قال: في حقوق الله حتى يوصي بذلك وفي حقوق العباد، إنّ عليهم أداءه من ماله إذا علموا أنه عليه حتى مات، وإذا احتمل إنفاذه وقضاؤه بوجه من الوجوه، ولم يعلموا قضاه أو لم يقضه، ولم يوص بإنفاذه؛ ففي بعض القول: إنه ليس عليهم قضاؤه حتى يعلموا أنه لم يقضه. وقيل: عليهم قضاؤه حتى يعلموا أنه قضاه. وأمّا من نذر بما عجز عنه من جميع النذور ولو كان من الطاعة؛ ففي بعض قول أصحابنا: إنه لا وفاء عليه ولا كفارة. وفي بعض القول: إنّ عليه الكفارة، ولا وفاء عليه بما يعجز عنه، ولا ينعقد عليه النذر به؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا نذر على المؤمن /234/ فيما لا يملك ولا فيما لا يطيق، ولا نذر في معصية الله»(1).

مسألة: ومن نذر أن يحجّ، ووجبت عليه حجة الفريضة، هل يجزيه حجّ، وكذلك من نذر أن يصوم في بلد، فصام فيه شهر رمضان، أو بدلا عليه، ومن ونذر أنه يدخل بيتا لم يدخله، ونذر أنه يدخل بيت بني فلان ولم يكن دخل بيت بني فلان، هل يجزيه دخول هذا البيت عن النذرين جميعا، وكذلك من نذر أنه يصلّي في موضع، فصلّى فيه صلاة فريضة، أيجزئه ذلك أم لا؟ فقد عرفت أنّ حجّة الفريضة تجزيه عن حجّة الحنث، وأحبّ إليّ ذلك في كلّ ما ذكرت، ما لم تكن للذي نذر نيّة في شيء، فإن كانت له نيّة، وعليه نيته على بعض ما قيل، والله أعلم.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إنّه لا نذر على المؤمن فيما لا يملك، ولا فيما لا يطيق … ».

١٤٬٠٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.