الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٤٢قال السائل: فكيف هذا لزمه الجميع في كلّ مرّة، فما الفرق بينه وبين الأوّل، حيث(1) لم يلزمه في الأوّل إلاّ بقدر ما انتفع؟
الجواب: فإنّه يلزمه في كلّ مرّة حتّى يستفرغ الثلث مع الوصايا، والله أعلم.
قال غيره: نعم، قد قيل في موضع ثبوته: إنّه يلزمه في كلّ مرّة بما انتفع به، ولعلّه من أجل أنّه من جملة ما قد وقع عليه القول بالهدي فدخل فيه، إلاّ أن يكون له نيّة؛ فعسى أن يكون له ما نواه في رأي من قال به، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من رقعة أخرى: وفيمن قال: "مالي هادنه على فلان"، أو "مال فلان هادنه عليّ"، قال: "ما أفعل كذا" وفعل، أو "إن فعلت كذا" وفعل، أو قال: "هادنه حا للكعبة"، أو "حقبر(2) الشيخ" إذا كان معناه معنى اليمين بذلك، أو خلا /258/ من النيّة؟ قال: إذا قال لغيره: "مالي عليك هدي"؛ فلا شيء عليه.
قال غيره وأحسبه أبا نبهان: والذي عندي في هذا من قوله أنّه ممّا يحتمل أن يكون لما أريد به في الحال، فيجوز لأن يختلف في ثبوته ما لم يسمّه لما يصحّ له إن نواه. وعلى قول آخر: فيجوز لأن لا يلزمه بالنيّة شيء، ويمكن أن يكون لما أراده من الخبر عمّا أهداه في الماضي على نفسه أو على غيره من المال؛ فيكون في حكمه على حسب ما كان من لفظه، مع ما قصده به إن كان صادقا، وإلاّ فهو من الكذب على هذا، وليس عليه إلاّ التوبة إلى الله من كذبه.