قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٤٧

قال مهنّا بن خلفان البوسعيدي: الذي عرفت أنّ الملزوم(1) نفسه شيئا على غير سبيل الهدي، وإنما هو على وجه النذر لله تعالى؛ أنّ عليه الوفاء بما ألزم به نفسه، إلى أيّ موضع سمّاه من المواضع، ما كان قادرا على الوفاء به، وإذا كان بحدّ ما يثبت عليه من ألزمه نفسه هذا، إذا لم يخرج فعله ذلك معصية؛ لا يجوز الوفاء بالمعصية(2)، فقوله: /264/ "هديا بالغ الكعبة" بعد تمام لفظه الذي يثبت عليه الوفاء به في الحكم؛ حشو ليس بشيء، وأمّا إن كان قد سمّاه بالهدي للموضع الذي أرداه به في لفظه وهو غير الكعبة، ثمّ ردّه بالهدي لها على اللفظ المتقدّم، وصحيح عندي ما أجاب به المجاوب في جوابه، وذلك بدليل قوله تعالى في كتابه: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:95]؛ فلا يكون الهدي جائزا ممّن ألزم(3) نفسه إلاّ إليها، والمتعدّي به إلى غيرها؛ هو غير ثابت عليه ما تعدّى به عنها، ومع ذلك لا آمن عليه من إثمه؛ لتعدّيه حدّ ربّه في حكمه، وكيف لا يكون متعدّيا فيه وهو يقول جلّ من قائل في خطابه لمن اختاره من خليفته أن يصطفيه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36].

أفليس من حول هديه عن الكعبة مختارا عن حكمهم؟ والذي في هذا عرفته عمّن عنه حفظته على ما سمعته أنّ الهدي ينقسم على ثلاثة أقسام: قسم منه ما هو ثابت على من ألزمه نفسه بلا خلاف، وقسم منه ما هو ثابت عليه

(1) ق: الملازم.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: به المعصية.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: ألزمه.

١٤٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.