قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٤٨

باختلاف، وقسم منه معدوم الثبوت، بلا تنازع فيه بين أحد من العلماء الأسلاف. فأمّا أوّل أقسامه فهو أن يلزم المهديّ نفسه ما قصد به هديه إلى بيت /265/ الله الحرام، أو ما جرى مجراه من الألفاظ الخارجة من اللافظ بها على لزومها عليه في الأحكام، فهذا ما لا خلاف فيه نعلمه بين الأعلام، ما كان خارجا من ثلث مال المهدي فما دونه، فأمّا إن جاوزه؛ ففيه قولان فيما أرجو:

فمن قول بعض: إنّه مرجوع إلى عشر ذلك ومردود إليه. ومن قول آخرين: إلى عشر ماله مرجوع ومحكوم به عليه، فما كان منه من دم أو ثمنه يأتي عليه من بدنة فما فوقها (خ: دونها)؛ سيق ذلك أو أخذ بثمنه ما بلغ منه حتّى ينحر أو يذبح عنه في الحرم أو بمكة، ثمّ يفرّق ذلك بها على فقراء المسلمين إن وجدوا، أو على سائر الفقراء إن عدموا، وقد أجزى عنه إن شاء الله؛ لأنّ الحرم في هذا الموضع كلّه كعبة، باتّفاق المسلمين على ذلك أو بإجماعهم -الشكّ منّي-؛ لأنّ الكعبة المطاف بها هي مشرّفة بتشريف الله إيّاها، منزّهة عن إراقة الدماء فيها، والمسجد في هذا مثلها، إلاّ وأنّه ما كان من هدي المهدي لا يبلغ ثمنه دما، ولو أقلّ شيء من الدماء التي تجزي عن صاحبها بذبحها هنالك عند العلماء؛ فقد قالوا: إنّه يؤخذ بثمنه طيب ويطيّب به الكعبة، وإن فرّقه على الفقراء بمكّة؛ لم يخرج من الجائز إن شاء الله، /266/ فعلى هذا يخرج معي حكم القسم الأوّل من الأقسام. وأمّا ثانيها: فهو أن يأتي من اللافظ من اللفظ ما هو ثابت عليه من الهدي به في الأحكام، إلاّ أنّه لم يسمّ به إلى بيت الله الحرام، ولا غيره من المواضع المشرّفة عند أهل الإسلام، بل كان لفظه مطلقا غير مقيّد؛ فهذا ممّا يجري فيه معنى الاختلاف بين أهل العلم، فيخرج من قول بعضهم: لزوم الهدي

١٤٬٠٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.