قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٤٩

به إلى الكعبة؛ لأنّه لا يكون الهدي إلاّ لها، سمّى بهديه أو لم يسمّ به إليها. ويخرج من قول بعضهم: أن لا يلزمه شيء من ذلك حتّى يكون مسمّيا بهديه إلى الكعبة، فحينئذ يكون لزوم ذلك عليه إلى هنالك وإلاّ فلا. وأمّا ثالث الأقسام: فهو الذي لم نعلم من أحد من المسلمين القول بثبوته على مهديه بمعنى الإلزام؛ لأنّه لم يقصد بهديه محلّه، وإنّما علّقه إلى غيره بدخوله، فلم يصب الحقّ فيه، بل أخطأه فيما على نفسه قد جعله، ومن أجل هذا لم يكن مصيبا فيه إن عمله(1)؛ لأنّ حكم ربّه قد تعدّى به، فلم يتبدّل حكم الله بتبديل من بدّله، وإن أفتاه بتبديله أحد؛ لم يكن معذوراً من أفتاه، ولا من منه قد قبله، علم كلّ واحد منهم باطله أو جهله، وتقليد الهدي بالكعبة على سبيل النداء بعد أن كان مقيّدا بغيرها؛ /267/ ليس بشيء يوجب عليه في أمرها، لا(2) سيما إذا لم يكن تقييده الآخر بلفظ مستقلّ بنفسه، ثابت عليه الحكم به، بل متعلّق باللفظ المتقدّم الذي لم يصحّ جوازه عليه في الحكم، نعم، إلاّ أن يكون قد اعتقد حين ذلك اللفظ الهدي إلى الكعبة في حياته، فأخطأ في لفظه ذلك بلسانه، غلطا منه لا عمدا عنه، فتدارك قصده بأن قيّد هديه بمحلّه، وإليه بلفظه متّصلا قد ردّه؛ أعجبني فيما بينه وبين الله ثبوت ذلك عليه إلى الكعبة، على ما كان قصده في ذلك إليها؛ لأنّه لا غلت(3) على مسلم، ولقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ

(1) ق: علمه.

(2) زيادة من ق.

(3) الغَلَتُ والغَلَطُ سواء؛ وقد غَلِتَ، ورجل غَلُوتٌ في الحساب: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة: إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ، وقال بعضهم: الغَلَتُ في الحساب، والغَلَطُ في سوى ذلك، وقيل: الغَلَطُ في القول، وهو أَن يريد أَن يتكلم بكلمة فيَغْلَطَ، فيتكلم بغيرها. لسان العرب: مادة (غلت).

١٤٬٠٥٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.