الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٧١النصف من شعبان. فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون" (ثلاث مرّات)، ثمّ قال: اللهمّ لا كفر بعد إيمان، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء:89]، فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الله - عليه السلام -: إنّي ﴿لَا أُحِبُّ الْأفِلِينَ﴾ [الأنعام:76]؛ /43/ يعني: الزائلين المنتقلين. ألا فاتّهموا اليهود والنصارى على دينكم، لا تصدّقوهم على ما يخالف كتابكم؛ فإنّهم سيضلّون أكثر هذه الأمّة؛ إلا إنّ ربكم ليس بزائل، ولا منتقل، ومن وصف الله زائلا؛ فقد كفر، ومن شبّهه بشيء من الأشياء؛ فقد كفر، والله أعلم.
مسألة: قال أبو عبد الله: أخبرني المهلّب بن سليمان: إنّه قال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إنّ الشيطان قد يوسوس لنا الشيء حتّى تبلغ بنا الفكرة في ذات الله، أنّ الله خلق كلّ شيء، فمن خلق الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ذلك محض الإيمان»(1). وخاطر القلب متعبّد به الإنسان، كما متعبّد بسمعه وبصره، وشاهد ذلك من كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:36]؛ فهو مسؤول بما اعتقد بقلبه، مثاب على ما اعتقد بقلبه.-فمن قال بقلبه وأسرّ في نفسه، ولم يلفظ به لسانه؛ فقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة:8]، فقد كان قول في النفس بغير حركة باللسان أوجب الله عليه العذاب؛ فقال: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة:8].
(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 132؛ وأحمد، رقم: 9876؛ والنسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة، رقم: 10432.