قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٧٢

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عنه: «الإيمان قول وعمل ونيّة وموافقة السنّة»(1)؛ فلا يكون الإيمان إلا بهذه الأربع.

والكفر قول، وعمل، ونيّة، ومخالفة السنّة.

والدليل على أنّ المعصيّة لا تكون إلا من قاصد إليها؛ قول الله جلّ /44/ ذكره: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:5].

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ الله يقول: إذا همّ عبدي بحسنة؛ فإن عملها كتبتها له عشرًا إلى سبعمائة، وعند الله أضعاف كثيرة. (وقيل: الأضعاف الكثيرة ألف ألف) وإن لم يعملها؛ كتبتها واحدةً، وإذا همّ بالسيّئة، فإن عملها؛ كتبتها واحدةً، وإن لم يعملها؛ لم أكتبها»(2). وقيل: من نوى أن يعمل كبيرة ثمّ مات ولم يتب عن تلك النية، ولم يكن عملها؛ لكان هالكًا، والله أعلم.

(1) أخرجه بلفظ: «لَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ»، كل من: ابن عدي في الكامل، 3/ 44؛ وابن بطة في الإبانة، رقم: 1087؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7908. وقد أخرج ابن بطة في الإبانة موقوفا على الحسن البصري أنه قال: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَلَا قَوْلَ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلَ وَعَمَلَ وَنِيَّةَ إِلَّا بِسُنَّةٍ» رقم: 1090.

وقد أورد الحديث بلفظه الكندي في بيان الشرع، ولم يجزم بنسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، 5/ 89. وأورده أبو القاسم الأصبهاني عن أبي منصور معمر بن أحمد في الحجة في بيان المحجة، 1/ 247.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 128؛ وابن حبان، كتاب البر والإحسان، رقم: 381.

١٬٤٠٧ / ٣٦٬٧٥٥