الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٥٦مسألة من جواب الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد المدادي: وفي امرأة قالت لزوجها: "هذه البقرة -تعني بقرة له- درّها هادنته ما أذوقه"، فإن ذاقته أيلزمها أن تهدي مثل ما ذاقته أوّل مرة، ثم لا شيء عليها فيما تذوقه من بعد، أم يلزمها جميع ما تذوقه، أم يلزمها شيء؛ لأنها أهدت ما لا تملكه؟ بيّنوا لي وجوه هذه المسألة ومعانيها، وإن كان فيها اختلاف، نريد بيان /274/ كلّ معنى منه؛ فإنها عانية، ونحن نضعف عن تمييزها وفهمها.
الجواب -وبالله التوفيق-: فعلى قول من قال: إنّ الهدي ثابت على هذا اللفظ، فإن شربت من درّ هذه البقرة؛ فعليها بقدر ما أكلت من درّها، هديا بالغ الكعبة إن كفى ليشترى به شاة وتذبح بمكة، وإذا لم، وإلا فتجعل في فقراء مكّة على قول. وقيل: يصلح به ما يكون من الكعبة مما يدلّ على الصلاح، وأمّا درّ تلك البقرة المذكورة، وإنما جعلته هذه الحالفة هديا، فكلّما شربت من درّها؛ فعليها الهدي كثمنه؛ لأنّ البقرة محدودة. وقال من قال: لا يثبت عليها حتى تقول: "عليها"، وهو أكثر القول في ذلك، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ عدي بن سليمان الذهلي: وفيمن قال لأحد من أقاربه: "مالي مهداي عليك على قبر الشيخ فلان وعلى الكعبة، إن أكلت منه شيئا"، ما يلزمه إذا أكل منه الذي عنى له هذا القائل؟ عرّفني.
الجواب -وبالله التوفيق-: أمّا الهدي على القبور والمساجد؛ فلا أعلم أنّه يجب له عليه شيء، وأمّا الهدي للكعبة، فإن كان الهدي على حين غضب من المهدي؛ فلا يلزمه شيء على قول بعض المسلمين، وجائز للمحلوف عليه الأكل من ماله، إذا أذن له بذلك وطابت /275/ نفسه عليه بذلك، والله أعلم.