قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

مسألة: ومن شرح قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي النفوسي: تقدّس عن حدّ، تنزّه أن يكون ذا حدّ فيتناهى؛ لأنّ كلّ ذي حدّ له نهاية، وكلّ ذي أمد له غاية، والله تعالى ليس بذي حدّ فيتناهى، ولا بذي أمد فيفنى، ولا بذي أين فينأى، ولا بذي حيث فيحوى، ولا بذي قدر فيرى، ولا بذي كيف فيمثل وتجري عليه بدائع العلل؛ فالمعرفة أنّ كلّ ما جاز على غيره لا يوصف به.

مسألة: فإن قال قائل: لِمَ أنكرت أن يكون الله جسمًا لا كالأجسام وقد قلتم: إنّه شيء لا كالأشياء؟ قيل له: إنّ قولنا شيء إثبات، وما ليس بشيء فهو عدم، والجسم إنّما هو مقصور على التجزّؤ والتبعيض، وتجري عليه الحركة والسكون.

فإن قال: ولِم قلتم: إنّه ليس بصورة؟ قيل له: إنّ الصورة تدلّ على مصوِّر صوّرها، وعلى مخطِّط خطّطها؛ /45/ فما كان كذلك؛ فأعلام التدبير فيه قائمة، وكلّ ما كان فيه دلائل الحدث؛ فهو حدث.

فإن قال: ولِم أبيتم أن يكون نورًا لا كالأنوار؟ قيل له: قولك: نور يحتمل معنيين: إن كنت تريد: الله نور لا كالأنوار؛ تريد الله هادٍ لعباده؛ لا كسائر الهادين؛ فقد أصبت في معناك، وأخطأت في إرسالك هذه اللفظة لما يوهم منها، وإنّما يقال: الله نور السموات والأرض. وإن كنت تريد: الله نور؛ أي: بياض وضياء؛ فتعالى الله عن ذلك؛ لأنّ النور والبياض من صفة الأجسام.

وقوله: وجلّ عن التكييف؛ يريد أنّ الله - عز وجل - لا يكيّفه العقل، ولا يحقّره (ع: يصوّره) الوهم؛ لأنّ العقل لا يتكيّف فيه إلا ما له مثال، أو يدرك جهرة، والله تعالى ليس له مثل ولا كيف.

١٬٤٠٨ / ٣٦٬٧٥٥