قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٦٦

قال غيره: نعم، هو من المختلف في ثبوته معه؛ لقول في المتأخرين: إنّه لا يثبت على هذا ما يكون فيه. وفي قول المتقدمين ما دلّ على أنه ثابت على من فعله. ويعجبني أن يلزمه ما عقله، فإن بلغ به إلى حال لا يدري ما يقوله؛ فعسى أن يجوز هنالك أن لا يصحّ منه ما يكون من ذلك.

مسألة: الصبحي: والهدي للكعبة في الغضب؛ غير ثابت بلا اختلاف، أم يختلف في ثبوته؟ /285/ قال: لم أحفظ في هذا شيئا، والذي عندي إن كان من باب النذر؛ فالنذر ثابت في الرضى والغضب، وإن كان من باب اليمين؛ فالرضى والغضب سواء فيه، وإن كان عطيّة؛ فالعطيّة يهدمها الغضب والله أعلم.

مسألة على أثر ما عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد: وفيمن يحلف "إن لم يفعل ذا وذا، وإلاّ كان ثلث ماله للمسجد" عن الغضب، ولم يسمّ لمسجد معروف، أعليه الحنث إذا لم يفعل أم لا؟

الجواب: لا يثبت عليه؛ إذ هو ضرب من المخاطرة، ولم يرد به وجه الله، والله أعلم.

[قال غيره وأحسبه أبا نبهان](1): إنّ هذا في ثبوته لو قيل بأنه لا من وجه العطيّة وحدها؛ فيجوز لأن يبطل ما به من غضب في حاله عند دفعه به من ماله، وإنما يكون في حينه من جهة الحنث في يمينه، ويجوز عليه لأن يصحّ في الغضب والرضى؛ لم أبعده من الصواب في الرأي؛ لعدم ما به يرد من إجماع يوجب المنع من جوازه على حال عند أولي النهى، وعلى هذا فإن أراد به

(1) ق: مسألة.

١٤٬٠٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.