قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٧٧

مسألة من كتاب الأشراف: /295/ قال أبو بكر: كان الشافعي يقول: إذا نذرت الصمت في اعتكافه تكلّم ولا كفّارة. وقال أصحاب الرأي: ليس في الاعتكاف صمت. وقال أبو ثور: إذا كان ذلك أسلم له؛ فعل.

وقال أبو بكر: لا يلزمه الصمت؛ لأنّه لا يخلو ما يتكلّم به الإنسان أن يكون حقّا أو باطلا؛ والقول بالحقّ أفضل من السكوت، والقول السيّئ(1) المنهيّ عنه المعتكف أو غيره. وقد روينا عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «أمر رجلا نذر أن يقوم في الشمس ولا يتكلّم ولا يستظلّ، ويصوم أن يجلس ويستظلّ ويتكلّم ويتمّ صومه»(2).

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا فيمن نذر أن لا يتكلّم يوما؛ أنّه يتكلّم، وليس عليه غير ذلك، ويختلف في كفّارة نذره؛ ففي بعض القول: إنّ عليه كفّارة نذره. وأرجو أنّه في بعض القول: إنّه لا كفّارة عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصال صوم، ولا صمت يوم»(3)؛ فكأنه صمت يوم يخرج بمعنى المعصية؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويختلف أصحابنا فيمن نذر في معصية؛ ومعي أنّه في أكثر القول: إنّه لا كفّارة على من نذر في معصية ولا وفاء، ويعجبني ذلك.

ومن غيره: وقال من قال من المسلمين: في رجل حلف يمينا أن يعتكف في /296/ موضع لم يقدر أن يصل إليه، فرأى المسلمون عليه أن يتصدّق بقدر

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الشيء.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 6704؛ وأبي داود، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3300؛ وابن ماجه، كتاب الكفارات، رقم: 2136.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 11450؛ والحارث في مسنده، كتاب الحج، رقم: 357؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم: 658.

١٤٬٠٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.