قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨٠

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج من معاني قول أصحابنا في معاني الاعتكاف نحو ما ذكره، إلا أنه يخرج عندي في معاني قولهم: إنه كان - عليه السلام - يفعله، ولم يجعله على نفسه، إلاّ أنّه دخل فيه بالنيّة، فأصبح معتكفا صائما؛ إنّ عليه تمام ذلك اليوم بالاعتكاف، وإنه يلزم فيه ما يلزم المعتكف من اللازم من التمام، واتّقاء(1) الوطء مثل ما يلزم من في(2) اللازم، ولا أعلمه مثل الصوم يختلف فيه، والله أعلم، وينظر في ذلك.

ومنه: ذكر المساجد التي لا يجوز الاعتكاف فيها:

قال أبو بكر: عمّ(3) الله المساجد فقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والاعتكاف جائز في جميع المساجد على ظاهر الآية. وأجمع أهل العلم أنّ الاعتكاف جائز في المسجد الحرام، ومسجد الرسول - عليه السلام -، ومسجد إيليا. واختلفوا في الاعتكاف في سائر المساجد؛ فقالت طائفة: لا يجوز الاعتكاف إلا في [مسجد نبي](4). وروينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا اعتكاف إلا في مسجد الجامع. وقال الزهري: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة الجمع(5) فيه الجمعة، وبه قال الحكم بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان. وقالت /299/ طائفة: الاعتكاف جائز في جميع المساجد بظاهر الآية؛ هذا قول مالك بن أنس. وقال الشافعي: الاعتكاف في الجامع أحبّ إلينا، وإن

(1) هذا في ق. وفي الأصل: إنفاء.

(2) زيادة من ق.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: عمر.

(4) ق: مسجدين.

(5) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: تجمع.

١٤٬٠٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.