الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨١اعتكف في غيره؛ فمن الجمعة إلى الجمعة. وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق بن راهويه: الاعتكاف في كلّ مسجد تقام فيه الصلاة، وهذا مذهب أصحاب الرأي.
قال أبو سعيد رضيه الله: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ الاعتكاف جائز في جميع المساجد التي تقام فيها الصلاة جماعة بالأذان، ولا يأمرون بالاعتكاف في غير هذا المسجد؛ ومعي أنه يخرج في معاني قولهم من أجل لزوم الجماعة في العموم، ومع أنّه اعتكف في غير مسجد يصلى فيه الصلاة الجماعة؛ لم يبطل اعتكافه، ولم يخرج معناه أنّه مفارق للجماعة؛ لأنّه يمكنه الأذان والصلاة وحده، ويقوم ذلك مقام إحياء الجماعة، ولا يستقيم إبطال ما ثبت فضله إلا بمخصوص في مسجد بعينه، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، واتّفاق القول: إنّ الاعتكاف فرض، وإنّ منه اللازم، وإنه ليس على أحد من الناس أن يخرج في أداء اللازم(1) من اللوازم المعمومات إلى موضع /300/ دون موضع إلا بمعنى حكم خاص؛ كمعنى قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران:97]، فخصّ الحجّ للبيت الحرام بمعنى النصّ والخصوص، وأمّا المسجد الجامع الذي فيه الجمعة؛ فيخرج ذلك عندي حسنا أن يكون الاعتكاف في المسجد الذي تجب فيه الجمعة على المعتكف؛ لأنّه مخاطب بالجمعة في المسجد المخصوص بها دون غيره من المساجد، وليس كذلك الجماعة مخصوص بها في مسجد دون مسجد،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لازم.