الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨٤بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. ومنعت طائفة المعتكف عن اتّباع الجنازة، وعيادة المريض، هذا قول عطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والزهري، ومجاهد، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي أن يخرج لذلك. وفرّق إسحاق بن /303/ راهويه ذلك في الاعتكاف الواجب والتطوّع؛ فقال في الاعتكاف الواجب: لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، وقال في التطوع: يشترط حين يدخل شهود الجنازة وعيادة المريض والجمعة.
وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط، واختلف فيه عن أحمد؛ فمنع منه مرّة. وقال مرّة: أرجو أن لا بأس. وحكى إسحاق بن منصور عنه أنّه قال: حديث عائشة أحبّ إليّ.
قال أبو بكر: لا يخرج المعتكف من اعتكافه إلاّ لما لابدّ منه، وهو الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج له، ويخرج للجمعة ويرجع إذا سلّم؛ لأنّه خروج إلى فرض، وظاهر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يدلّ على أنّ المعتكف يتعشّى في المسجد. وقد اختلف فيه؛ فكان الحسن البصري، وقتادة، وأحمد بن حنبل يقولون: له أن يشترط يتعشّى في منزله. وقال الشافعي: إن فعل ذلك؛ فلا بأس عليه. ومنع منه أبو ثور، وهو شبه مذهب المزني(1).
وقال أبو بكر: وبه نقول؛ لموافقته للسنة.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني(2) قول أصحابنا: إنّ للمعتكف أن يخرج للبول والغائط، والتطهّر للصلاة /304/ إذا أحدث ولو لغير البول