الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٨٧ومنه: واختلفوا في المعتكف يمرض(1)؛ فقالت طائفة: يخرج، فإذا صحّ رجع قضى ما عليه، هذا قول مالك بن أنس والشافعي. وروينا عن الحسن البصري أنّه قال: لا يخرج. وقول نعمان ويعقوب ومحمّد كقولهم في التي قبلها.
قال أبو بكر: وإن كان مرضه مرضا يمكنه المقام في المسجد؛ أقام فيه، وإن لم يمكنه لشدّة العلّة؛ خرج، فإذا صحّ؛ رجع وبنى إذا كان اعتكافه واجبا، فإذا لم يكن واجبا؛ فإن شاء خرج وإن شاء لم يخرج.
قال أبو سعيد: لا يحضرني من قول أصحابنا قول يعرف في هذا، إلا أنه يخرج عندي في معاني قولهم: إنه ما دام يجد من يلزمه الصوم في حدّ المرض، وليس عليه عذر في الإفطار؛ فعليه تمام الاعتكاف، وإن صار بحدّ من له العذر في الإفطار، فإن مضى على اعتكافه /307/ وحمل على نفسه؛ تمّ اعتكافه عندي، وإن أفطر؛ فهو غير معتكف قعد أو خرج. ويخرج في قولهم: إنّ عليه أن يبني على اعتكافه؛ فإذا كان ذلك من عذر على ما مضى، وإذا كان على غير عذر؛ فلعلّه يبطل اعتكافه؛ لأن الاعتكاف معهم لا يكون إلا بالصوم.
ومنه: واختلفوا في المعتكفة تطلّق أو يموت زوجها؛ فقال مالك وربيعة: تمضي في اعتكافها حتى تفرغ منه، ثم ترجع إلى بيت زوجها، فتقعد فيه ما بقي. وقال الشافعي: تخرج، فإذا مضت عدّتها؛ ترجع وتبني.
وقال أبو بكر: قول مالك حسن.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بمرض.