قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩١

ذلك قاطعا لاعتكافه، أو يبيع أو يشتري، وقد يخرج لحاجة الإنسان ذاهبا في طريقه أو راجعا؛ فذلك غير مكروه.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ للمعتكف أن يشتري طعامه إذا لم يكن عنده من يكفيه ذلك، ولا يخرج لشيء غير /311/ ذلك قاصدا من البيع والشراء، أو خارجا فيما يجوز له الخروج إليه، فاشترى فيه شيئا أو باع، فتعوق عن اعتكافه، فيما يخرج عندي في معاني بعض ما قيل من قولهم: إنه إذا أتمّ(1) اعتكافه، فقعد في المسجد بقدر ذلك جميعا للاعتكاف. وأمّا البيع والشراء في المسجد له؛ فمعي لا يؤمر به على حال لمعنى اعتكافه؛ إذ هو في معاني قولهم: إنه لا يعمل في المسجد شيئا من أعمال الدنيا، والبيع والشراء من أعمال الدنيا، إلاّ أن يكون البيع والشراء لمعنى قوته وطعامه الذي يخرج إلى شرائه؛ فلا أجد في ذلك كراهية إلا معنى منع البيع في المسجد، لا لمعنى اعتكافه.

مسألة: قال أبو سعيد: ويعجبني إذا خاف الضرر على نفسه من ترك الأعمال من أنواع الحلال؛ من ضيعة يعملها في المسجد؛ ألاّ يمنع العمل بما يقوت به نفسه، ولا يبين لي في ذلك كراهية إذا كانت ضيعته ممّا يحسن عملها له في المسجد، وأمّا غير ذلك؛ فلا يعجبني له.

مسألة: قال أبو بكر: كان الشافعي لا يكره للمؤذن المعتكف أن يصعد المنابر (خ: المنارة).

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تم.

١٤٬٠٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.