الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩٢وقال(1) أبو ثور وأصحاب الرأي: وكره مالك ذلك، ورخّص فيه مرّة أخرى هذه الكراهية؛ وبه /312/ قال ابن القاسم. قال أبو ثور: لا بأس به.
قال أبو سعيد: لا يحضرني من(2) قول أصحابنا في هذا شيء، ولكنّه يعجبني إذا كانت المنارة في المسجد [وفي حدود المسجد](3)؛ أن لا بأس عليه بذلك، ولو كانت في غير المسجد؛ لم يبن لي في ذلك عليه أيضا كراهية إذا كان المؤذن، أو احتاج إلى الأذان.
مسألة: قال أبو بكر: كان عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، والليث بن سعد، والشافعي لا يرون بأسا أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد. وقال مالك بن أنس: لا يشتغل في مجالس العلم، وكره أن يكتب العلم.
قال أبو بكر: يستحبّ له كتابة العلم في الاعتكاف وغيره.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إنه إنما يكره له في مسجد اعتكافه أعمال الدنيا، وأمّا تعليم العلم وكتابته لمعنى نسخه؛ فذلك لا يخرج عندي في معنى قولهم من أمور الدنيا، وذلك من أفضل أمور الآخرة؛ فرضه ونفله جميعا، ولكنه لا يعجبني أن ينسخ فيه العلم، ولا غيره بالكراء؛ للقصد إلى أمور الدنيا. قال: وكذلك قوته الذي لا غنى له عنه، أو يقصد إلى تعليم العلم بذلك وإثباته في نسخه، ولو أخذ على ذلك على معنى