الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩٤فهي بمنزلة الطاهر في معاني قولهم عندي، ويخرج فيها معنى ما(1) قال أبو بكر، إلا أنها تغتسل وتصلّي، ويخرج عندي لها أن تخرج لكلّ صلاتين للغسل؛ لأنّ لها أن تخرج لجميع الطهارة للصلاة، وكذلك يعجبني لها أن تخرج لطهارة ما يفسد به المسجد، ولو لم يكن لصلاة حاضرة.
مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يخرج بإذن لزوجته، أو عبده، أو لمدبره، أو لأمّ ولده في الاعتكاف، ثمّ بدا له؛ فكان الشافعي يقول: له منعهم. وقال أصحاب الرأي في الزوجة والعبد والأمة كما قال الشافعي؛ غير أنه يأثم إذا منعهم بعد الإذن. وقال مالك في العبد والزوجة: يأذن لهم في الاعتكاف، فلمّا أخذ فيه أراد قطعه؛ ليس له ذلك.
قال أبو بكر: له منع الزوجة بعد الأذان(2)؛ استدلالا بأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «أذن لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف، ثمّ منعهنّ من بعد ذلك»(3) إن دخل فيه، والعبد والإيماء وسائر من ذكرنا في هذا المعنى.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن كان الاعتكاف لازما، فإنّما لزمها من طرق /315/(4) ما ألزمته نفسها من نذر أو يمين، فمنعها زوجها من ذلك، فيخرج عندي فيه الاختلاف؛ فقال من قال: إنّ لها أن
(1) زيادة من ق.
(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: الإذن.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الاعتكاف، رقم: 2033؛ ومسلم، كتاب الاعتكاف، رقم: 1172؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 2224.
(4) وقع خفاء في ترقيم صفحات النسخة الأصلية، وقد تتبعنا الترقيم التسلسلي.