قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩٥

تقضي اللازم، والنذر مثل الواجب الذي أوجبه الله عليها؛ [لأنّ ذلك عليها](1) الوفاء. وقيل: إنّ في بعض القول أن ليس لها ذلك إلاّ بإذنه؛ لأنّ ذلك إنّما هي ألزمته نفسها، ويعجبني ذلك، فإذا أذن لها فاعتكفت؛ لم يكن له منعها من بعد أن دخلت في الاعتكاف، ولا يبعد عندي أن يكون له ذلك على حال إذا لم يكن إلاّ بإذن؛ لأنّه متى شاء أذن، ومتى شاء منع.

ويخرج عندي في معنى قولهم: إنّه إذا أذن لها باعتكاف يوم نافلة فدخلت فيه؛ فليس له منعها ذلك اليوم؛ لأنّه قد لزمها بالدخول فيه؛ لمعنى قولهم حتّى يتمّ ذلك اليوم، وإن أذن لها بأيّام؛ فيعجبني أن لا يلزمه من ذلك إلاّ ما دخلت فيه من الأيّام حتّى يتمّ ذلك؛ لأنّ ذلك ليس عليها هي، وله هو الرجعة عن ذلك، ولها مثله ما لم يكن عن لازم لها، وقد مضى معنى اللازم، وإذا لزمها شيء من ذلك فمنعها؛ فعلى قول من يقول: إنّه له منعها؛ فيكون عليها إلى أن توصي به، والعبد عندي، والأمة، وأمّ الولد أهون في هذا، ولا /316/ أعلم لها فيما ألزموا أنفسهم عليه أمرا أن يفعلوا ذلك لغير أمره، ولعلّه لا يلزمهم ذلك في معنى بعض القول؛ إذ لا يملكون شيئا إذا كان من النذر.

ومنه: قال أبو بكر: كان الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: ليس للسيّد منع مكاتبه من الاعتكاف. ورخّص ابن القاسم في اليسير الذي يكون على السيّد فيه ضرر، ومنع من الكثير منه.

قال أبو بكر كما قال الشافعي.

(1) زيادة من ق.

١٤٬٠٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.