الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩٦قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إنّ المكاتب حرّ من حين ما يكاتب، ولا سبيل على السيّد على المكاتب في شيء من أمره ونهيه، ولا في اعتكافه أعلمه، إلاّ أن يوجب ذلك من طريق ما يلزمه من الضمان بوجه من الوجوه، ولا أعلمه يحضرني.
مسألة: ومنه(1): قال أبو بكر: كان الشافعي وأبو ثور يقولان: إذا غمي على المعتكف أو جنّ؛ أبدل ما عليه إذا فاق. وقال أصحاب الرأي: يستقبل.
قال أبو بكر: قول الشافعي صحيح.
مسألة: ومنه(2): قال أبو بكر: واختلفوا في المعتكف يسكر في اعتكافه؛ فكان الشافعي يقول: يفسد اعتكافه، ويبتدئ إن كان واجبا. وقال أصحاب الرأي: إذا سكر ليلا؛ لم يفسد اعتكافه عليه.
قال أبو سعيد: /317/ معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن كان ليس ما يشبه معنى القولين جميعا على قول من يقول: لا يفسد اعتكافه إلاّ الجماع. وعندي على قول من يقول بالمعصية يفسد اعتكافه؛ فالسكر معصية، وأما قوله في الليل؛ فلعلّه يذهب أنّه إذ ليس في الليل صوم، ولأنّ السكر إذا مضى عليه وقت طلوع الفجر وهو سكران؛ فلا صوم له، ويبطل صومه، والاعتكاف لا يكون إلا بالصوم، وإذا لم يثبت معاني الصوم؛ لم يثبت عندي معنى الاعتكاف بمعنى قول أصحابنا.