قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

المخلوقات المركّبة (ع: فيك)؛ من الغضب والحزن والفرح وسائرها؟ أم تقدر على وصف شيء من ذلك؟ فإن وصفت شيئًا من هذه الأشياء بكيفيّة تدلّ عليها؛ كابرت عقلك، وإن أقررت بالعجز عن تكييف المخلوق الذي له أمثال؛ فكيف بمن ليس كمثله شيء أن تشبهه صنعته؛ والصنعة لا تشبه الصانع علمًا عقليًّا لا سبيل إلى دفعه.

فصل: وبلغنا أنّ بني إسرائيل اجتمعوا في زمانهم في سبعين رجلا؛ من فقهائهم وعلمائهم وأهل النظر منهم، وكلّ واحد منهم يحسن سبعين لغةً، وفيهم واحد أعلمهم كلّهم؛ يحسن سبعة وسبعين لغةً، فبلغه خبر اجتماعهم في بيت؛ فأتاهم ذلك العالم الذي هو أعلمهم، فقال لهم: لِمَ اجتمعتم؟ قالوا: اجتمعنا لعلّنا نبلغ ربّنا كيف هو بغير مخلق، وبغير تحقيق الإيمان بالغيب؟ /47/ فقال لهم العالم: أدركتم كيف هو؟ قالوا: قسنا ودبّرنا ونظرنا، ووجدنا حواسّنا وجوارحنا لا تدرك إلا مخلوقًا؛ لأنّها مخلوقة ولا نعرفه إلا بتحقيق الإيمان بالغيب. قال لهم العالم: الآن حين عرفتم ربّكم حين لم تبلغه جوارحكم.

وبلغنا أنّ نافع بن الأزرق سأل ابن عباس، فقال: أخبرني عن ربّك أين هو؟ قال ابن عباس: ثكلتك أمّك يا ابن الأزرق؛ إنّ الله لا كيف له غير الخلق، وهو الخالق لكيفيّتهم، وهو بكلّ أين؛ يعني: بكلّ مكان. قال: فسكت عنه ابن الأزرق، فقال ابن عباس: لا تمضي الليالي والأيّام حتّى يتفقّه قوم في الشرائع؛ وهم عن توحيد الله غافلون؛ قوم يصفون ربّهم بصفات البشر، ويسمّون من خالفهم كافرين؛ وهم أولى بذلك؛ يختلفون من بعد ما جاءتهم البيّنات، ويأخذون بالشبهات وروايات أهل الكتاب، ويسمّون المتفقهة وهم ليسوا

١٬٤١٠ / ٣٦٬٧٥٥