قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

كذلك؛ فعند ذلك تمنع السماء قطرها، والأرض نباتها، وتنقص من أطرافها؛ فعند ذلك يحبط الله أعمالهم، ويسلّط عليهم من يسومهم سوء العذاب.

وبلغنا أنّ يهوديًّا سأل عليّ بن أبي طالب فقال: يا عليّ؛ متى كان ربّنا؟ فقال له عليّ: إنّما يقال: "متى كان" لشيء لم يكن فكان؛ والله تعالى كائن بلا كينونة كان؛ كائن بلا كيف، ولم يزل بلا كيف، ليس له قبل؛ وهو قبل القبل بلا قبل غاية، ولا منتهى غاية تنتهي إليها غاية؛ انقطعت الغاية عنده؛ فهو غاية كلّ غاية، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله لا يُعرف بالأمثال والأشباه؛ وإنّما يُعرف بالدلائل والأعلام الشاهدة على ربوبيّته النافية عنه آثار صنعته»(1).

قوله: وجلّ عن التكييف والحيث والأين: فالله - عز وجل - ليس له كيفيّة ولا تجري عليه الحيثيّة، ولا يوصف بالأين، وهو بكلّ أين.

وبلغنا عن إسماعيل بن مسلم المكّي قال: سمعنا الحسن يقول: سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا يقول: والله حيث كان، فقال له عمر: ويحك! كأنّك تلمسه! إنّ الله بكلّ مكان. وفي حديث حمّاد بن زيد فعلاه بالدرة فقال: أوليس هو بكل مكان./48/

مسألة من كتاب الإرشاد: إن قال قائل: إذا كنت تعلم الأشياء التي يعلمها الله تعالى؛ فما الفرق؟ قيل له: إنّي علمت الأشياء على ضربين: مشاهد ودليل. فالمشاهد: مثل السماء والأرض، وغير ذلك. والدليل: فمثل الروح والسمع والموت، وأشباه ذلك؛ والله تعالى علم الأشياء لا بدليل عليها، وعلمها بخلاف

(1) ورد في مسند الربيع، باب علمني من غرائب العلم، رقم: 826.

١٬٤١١ / ٣٦٬٧٥٥