قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٩٨

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ من وجب عليه اعتكاف فلم يف به، وكان مؤيّدا(1) عليه ليس عليه في وقت معروف فيحنث، أن يوصي به، ويعتكف عنه، ويقضي عنه ذلك الاعتكاف؛ لأنّه بمنزلة الصوم والعمل، ويشبه معاني الحجّ بالأعمال. وأمّا إن فرط في نذر عليه حتّى حنث؛ /319/ فمعي أنّ عليه كفّارة النذر، وإذا استحال معنى ثبوت الاعتكاف بعينه حتّى يصير بدلا أشبه؛ فعندي أنّه يخرج عنه الكفّارة بالإطعام إذا أوصى بذلك، وإن أوصى بالاعتكاف؛ أنفذ عنه ما أوصى به من ماله؛ لأنّه لو كان حيّا وكان قد استحال النذر بعينه؛ كان في بعض القول عندي: إنّه لا شيء عليه إلاّ الكفّارة، ويعتكف مكان الأيّام إذا كان نذر أيّاما معروفة؛ لأنّه لا يطيق تلك الأيّام.

وقال من قال: إنّ عليه أن يعتكف بدل الأيّام، وإن شاء كفّر عن كلّ يوم بإطعام مسكين. ولعلّه في بعض الآثار المسائل: إنّ عليه الكفّارة، ويعتكف مكان الأيّام أيّاما، ولا يبعد عندي أنّما يخرج أنّ عليه الكفّارة؛ لعدم ذلك واستحالته من موضعه، أو يخرج بمعنى ما لا يطيق من النذر.

مسألة: قال: وقد سمعنا أنّ الرجل إذا كان عاكفا في المسجد الذي لا تكون فيه الجمعة له؛ إنّه يجوز له أن يخرج بعد زوال الشمس من ذلك المسجد الذي كان معتكفا فيه إلى الجمعة.

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: مؤبدا.

١٤٬١٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.