الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣١٨قلت له: فهل يجوز فيصحّ أن يكون بغير صوم أم لا؟ قال: لا أعلمه من قول أهل العدل؛ لأنه من شروطه في قولهم، فكيف يجوز أن يصحّ بما دونه؛ إني لا أعرفه إلا من قول من لا يعتدّ برأيه؛ لما به من مخالفة في دينه.
قلت له: ففي أيّ موضع يؤمر أن يقيم فيه حال اعتكافه، أو حيث ما أراد جاز له؟ قال: قد قيل فيه: إنه لا يصحّ إلاّ بالمسجد الحرام، أو في مسجد الرسول - عليه السلام -. وفي قول آخر: في كلّ مسجد يصلّى فيه جماعة. وقيل بجوازه في أيّ مسجد شاء؛ لأنّ له أن يقوم فيه بصلاة الجماعة، فلا يمنع منها، وربما دخل عليه الرأي في ذلك.
قلت له: فإن قال: "في مسجد كذا"؟ قال: فيعجبني أن يكون له، وعليه ما سمّاه في نذره لا غيره مع القدرة على ذلك.
قلت له: فإن كان(1) في بلد فيه صلاة الجمعة إلا أنها في غير موضع قيامه لاعتكافه؟ قال: قد قيل: إنه له أن يخرج إلى موضعها لأداء ما يلزمه من صلاتها، ولا يضرّه ذلك.
قلت له: فأيّ شيء له أو عليه أن يعمله، وما الذي يتركه مادام في حاله ذلك؟ قال: فلابدّ له من أن يقوم بما عليه من أداء اللوازم، وترك ما ليس له من المحارم، إلاّ [وأنّما](2) عدا /339/ هذا من طاعة في نفل؛ فلا يمنع منه لما به من فضل، وينبغي له أن يكثر من كلّ ما يقرّبه إلى الله في قول أو فعل، ويدع ما يكون من أعمال الدنيا أجمع، لا سيما ما قد نهي عن مثله في المسجد إلاّ