قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٢٢

فيبني على ما مضى من أيّامه لا سيما في موضع نذره، فإنّه مع قدرته لابدّ له من الوفاء به.

قلت له: فإن عجز عن الصوم، أله أن يخرج من المسجد حتّى يقدر أم لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه بجوازه؛ لأنّ وقوفه بالمسجد على هذا من عجزه عن الصوم لا يصحّ له أن يعتدّ به في ذلك.

قلت له: وما انقطع عليه لشيء من هذا أو نحوه من عذر في يوم قبل أن يتمّه في نافلة أو نذر، أعليه أن يبدله من بعده(1) متّصلا به أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا، ولا أعلم فيه غيره إلاّ ما يكون من نفله؛ فعسى أن يختلف في لزومه من بعد أن دخل فيه لما أراده من فضله.

قلت له: فإن أخرجه من مكانه /333/ من لا يقدر على الامتناع من سلطانه، أو من يخافه لشرّه فيتّقيه مخافة ضرّه؟ قال: فهذا قد قيل: إنّ له أن يتمّه في غيره من المساجد مخافة ضرّه، إلاّ أن يكون قد عيّنه في نذره فإنّه لا يلزمه، والله أولى بعذره، وإن شاء أن يتمّه في آخر؛ جاز له ذلك.

قلت له: فإن كان المسجد الذي نواه لاعتكافه به فسمّاه في غير بلده، فلم يقدر أن يخرج إليه، ماذا له وعليه؟ قال: قد مضى من القول في هذا ما يدلّ على ما به من إجازة له في مسجد بلده، مع ما به من رأي في النفقة والكراء والكفّارة، لا لواحد من الفقهاء، وكفى عن إعادته في هذا الموضع مرّة أخرى.

قلت له: فإن قدر على الخروج إلاّ أنّه شقّ عليه، أو أراد أن يؤدّيه لاختياره في بلاده؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجزيه في قدرته إلاّ أنّ الوفاء به كما أوجبه على

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بعد.

١٤٬١٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.