الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٢٤قال: قد قيل بالمنع له من هذا، إلاّ في مسجده الذي قام فيه لأداء ما له أو عليه، وإلاّ فليس له أن يدخل تحته لعيادة مريض ولا غيره من نحوه. وفي قول آخر: إنه لا بأس به مطلقا في رأي /335/ من قاله. وقيل في هذا الزجر: إنّه خاصّ فيما يكون لغير معنى الأجر. وعلى هذا من تأويله حمل ما به من نهي عن دخوله لا على العموم، فإنّ ما عداه على ما به من إباحة في قول من رآه، ولإن جاز له في المريض أن يعوده؛ فليس له أن يجلس معه. وقيل: إن وجده في موضع ليس مغمى عليه؛ جاز له أن يقعد عنده إن شاء، ولعلّ المنع أن يكون في غير موضع وجوبه، فإنّه ربّما لزمه القيام به، فلم يجز حال لزومه أن يمنع من جوازه في يومه لما بينهما من منافاة في معاندة قطعا؛ فأنّى يصحّ أن يكونا معا، أو يجوز أن يلزمه ما قد منع منه بعدل، أو يمنع ما قد لزمه، أو جاز له في قول أو فعل، إنّي لا أرى ذلك.
قلت له: فإن كان لا من أرحامه، هل له أن يعوده في أيّامه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه بالإجازة، وإن لم يكن عليه؛ فهو كذلك في الإباحة لمن شاء ذلك.
قلت له: ويجوز له أن يصل أرحامه أم لا؟ قال: ففي الأثر عن الشيخ أبي سعيد ? في هذا أنّه أفضل من عيادة المريض فأجازه، وإنّه لمن أهل البصر ولا شكّ في ذلك.
قلت له: فهل له في الخلاء أن يدخل فيه لقضاء ما له من حاجة تحت ما به من غماء أم لا؟ قال: ففي قوله ?: إنّه له، ولا /336/ أدري أنّ فيه ما يمنع من جوازه فأعرفه، فإنّ في عدله ما يدلّ على جواز مثله.