الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٢٥قلت له: فإن كان في إيجابه قد وقّته فحدّه أيّاما معلومة، ثمّ عرض له فيها ما قد منعه من تأديته بها حتى فاتته؟
قال: فلابدّ له من أن يلحقه لفواتها على هذا من أمره معنى ما به من الاختلاف في لزوم البدل والكفارة، لرأي من قاله بهما. وقول من لا يلزمه إلا كفارة نذره. ورأي من يقول بالبدل لا غيره من الكفارة لعذره. وعلى قول آخر فيجوز أن يكون لا بدل عليه ولا كفارة في ذلك.
قلت له: فإن كان فوتها عن تفريط في تأديته بها؟ قال: فأحرى ما به أن يلزمه البدل والكفارة. ويجوز على قول آخر لأن تجزيه الكفارة عن البدل. وعلى قول آخر فيجوز لأن لا يكون عليه من بعد التوبة شيء في ذلك.
قلت له: وما فاته أو أفسده، أو تمادى في قضائه حتى وفاته قبل الوفاء به، أيلزمه أن يوصي به أم لا؟ قال: فعسى في الأداء أو لما لزمه من بدله على معنى القضاء أن يختلف في أنّ عليه أن يوصي به؛ لأنه من عمل الأبدان في الأصل، فيجوز لأن يلحقه معنى ما في الصلاة والصوم /337/ والحجّ لأهل العدل من رأي في جوازها بالغير، إلا أنه يعجبني له أن يوصي به في غير دنيونة، لعسى من بعده أن يقضى عنه ما قد لزمه من هذا في زمان، مثل ما في رمضان وما خرج عن العمل إلى ما فيه من كفارة؛ فلابدّ له من أن يوصي بها، إلا على رأي من يقول في التوبة: إنها مجزية له عنها، وإلا فهي كذلك، وما جاز عليه الرأي فلزمه على كلّ قول ما فيه، فالذي يلزمه أن يعمل به في حياته هو الذي يوصي به بعد وفاته، إلاّ ما يكون من زيادة يجوز له أن يحتاط بها في ذلك.
قلت له: وما لم يوقّته بمعلوم من الأشهر أو الأيام؟ قال: فهو الذي لا يفوته، ومتى ما عمله أجزاه، ولا شيء عليه من ورائه، فإن أدركه الموت من قبل