الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٢٦أن يوفي؛ فلا شيء فيه، إلا أن يتوانى في قدرته عن أدائه مقدار أيّامه؛ فعسى أن يجوز لأن يختلف في لزوم الوصية به، عملا لرأي من لم يجزه بالغير، ورأي من أجازه بعد فنائه، إلا وأنّ القول في هذا الموضع بالكفارة على هذا من تماديه(1) يشبه أن لا يبعد على رأي من أن يلحقه من جهة تقصيره. ويجوز على رأي آخر أن لا يلزمه لما له على نية لأدائه(2) من سعة في تأخيره، /338/ وما أوصى به من عمل فلابدّ له من أن يكون على ما به من الرأي في ثبوته؛ لما في نيابة الغير من قوله مختلف في مثله، فإن صحّ في هذا ما أراه بأنه كذلك لعدله، وإلا فالرجوع فيه إلى ما قاله الشيخ أبو سعيد ? عن أصحابنا(3) في موضع عدم توفيته(4) أنه يوصي به فيعتكف من بعده عنه لا غيره، على معنى ما في أثره أولى من قول من لا رأي له؛ لوهن في نظره، فاعرفه.
قلت له: فإن حضره الموت من بعد وجوبه، إلاّ أنّه من قبل أن يأتي عليه من الأيّام مقدار ما يمكنه أن يؤدّي ما قد لزمه فيه؟ قال: فهذا موضع ما لا يلزمه أن يوصي به؛ لأنّه قد أتاه من ربّه ما لا يقدر معه على الوفاء بما قد ألزمه نفسه، لا عن تفريط في الأداء، فهو كذلك في أحكامه، بل لو حضره الموت على هذا من بعد أن دخل فيه؛ لم يلزمه أن يوصي بتمامه، إن صحّ ما أراه في ذلك.
قلت له: فإن هو أوصى به على هذا، وأمر أن يقضى عنه من ماله بعد موته؟ قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في ثبوته؛ لأنّه من الأعمال