قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

ومن أحدث ما لم يكن؛ فقد أحدث الشيء لا من شيء، والله أعلم./50/

مسألة من كتاب منهج الطالبين: الدليل على قدم الله تعالى؛ كونه قبل الحدث؛ لأنّ معنى الحدث: ما لم يكن ثمّ كان، ومعنى القديم: ما كان بغير تكوين؛ فهو الله سبحانه؛ لأنّه كان ولا شيء معه، ثمّ كوّن الأشياء؛ فلو لم يكن قديمًا؛ لكان محدثًا مفتقرًا إلى محدث يحدثه، وافتقر محدثه إلى محدث، وتسلسل ذلك إلى غير غاية، وما تسلسل لم يتحصّل؛ وينتهي إلى محدث قديم، وذلك المطلوب الذي هو صانع الأشياء وبارئها، ومحدثها وموجدها هو الأوّل، والآخر والظاهر والباطن، وهو بكلّ شيء عليم، والله أعلم.

مسألة من كتاب النور: الدليل على حدث الأشياء؛ أنّها لا تخلو من أن تكون أحدثت أنفسها، أو أحدثها محدث. فإن كانت أحدثت أنفسها؛ لم تخل من أن تكون أحدثت أنفسها؛ وهي عدم ليست بشيء، أو أحدثت أنفسها وهي موجودة؛ فإن كانت أحدثت أنفسها وهي عدم غير موجودة؛ فمحال أن يفعل من لا شيء موجود شيئًا موجودًا؛ لأنّ المعدوم لا يفعل شيئًا، وإن كانت أحدثت أنفسها وهي موجودة؛ فمحال إيجاد الموجود؛ لأنّ الموجود إذا وجد فقد كفى عن إيجاده ثانية؛ فلم يبق إلا أنّها محدثة أحدثها محدث وأخرجها من العدم إلى الوجود؛ وهو الله - عز وجل -.

وممّا يدلّ على أنّ الأشياء لم تحدث أنفسها؛ أنّا قد نراها في حال وجودها وكمالها وقوّتها لا تقدر أن تخلق من النطفة جسمًا، فإذا كانت في حال وفورها(1)

(1) الوَفْرُ من المال والمتاع الكثيرُ الواسعُ وقيل هو العامُّ من كل شيء والجمع وُفُورٌ وقد وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بنفسه وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. لسان العرب: مادة (وفر).

١٬٤١٣ / ٣٦٬٧٥٥