الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٤٦الحنث. وقال قوم: يكفّر بعد الحنث، إلاّ الظهار فإنّهم أجمعوا مع مخالفيهم أنّه لا يكون إلاّ قبل الحنث.
مسألة: وسألت أبا سعيد رضيه الله عن الأيمان التي لا تكون إلاّ كفّارة باذلها(1) قبل الحنث، (لعلّه أراد: التي تكون قبل الحنث)؟ قال: قد قيل: إنّه الظهار، والطلاق، والعتاق، أو سائر الأيمان، وغيرها مختلف فيها.
مسألة: قال أبو عبد الله ?: في رجل سئل عن شيء فحلف ما يعرف أين هو، ما هو؟ فإن كان ساعة حلف عارفا بذلك الشيء؛ فقد قال من قال من المسلمين: عليه كفارة يمين مغلّظ: صيام شهرين، أو إطعام ستّين مسكينا.
وقال أبو عبد الله ?: من أوصى بكفّارة يمين مرسلة؛ إنّها كفّارة يمين: إطعام عشرة مساكين.
مسألة: وعمّن حلف أنّه ما فعل كذا وكذا، وقد كان فعل ولم يعلم؛ فعليه الكفّارة، وإن كان قد علم أنه قد فعل ثم تعمّد اليمين؛ فقيل: يلزمه التغليظ /358/ ولو كانت اليمين مرسلة.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح ?: وعمّن حلف بالله كاذبا على شيء؛ فاعلم أنّه إذا حلف بالله كاذبا وهو يعلم أنّه كاذب؛ فقد قال من قال: في ذلك يمين مغلّظ، ولو لم يحلّفه بذلك حاكم ولم يقطع بذلك اليمين مالا؛ لأنّ هذا قد وجبت له النار، حيث يقول الله - عز وجل -: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة:14،15]، وهذا إذا كان ممّن يلزمه الإطعام وأراد الصيام؛ أرأيت
(1) ق: بازلها.