قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٨١

فإن قال: ما معنى قولك: بكل مكان؟ قيل: ذلك معنى الإحداث لها، والزيادة فيها والنقصان، وهو مشاهد لذلك لا يغيب عنه شيء من الأشياء، وفي كلّ الخلق، وفي كلّ العالم كلّه جائز. /53/

ويقال: هو في السموات والأرض، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:3].

ولا يقال: هو في الدنيا، ولا في الليل، ولا في النهار، ولا في السّنة، ولا في الشهر، ولا في اليوم، ولا في الوقت، ولا تمرّ عليه الأوقات، والأيّام؛ يتعالى عن ذلك.

ولا يقال: هو في الأجسام دون الأعراض، ولا في الأعراض دون الأجسام.

يقال: ولا يقال: هو في الأجسام والأعراض.

مسألة: فإن قال قائل: أخبرني عن الله - عز وجل -؛ أليس عندكم في كلّ مكان؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أوليس الأماكن كلّها محدودة عندكم؛ وهو غير محدود؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فكيف يكون غير المحدود في المحدود؟ أوليس كونه في المحدود ممّا يوجب أنّه محدود؟ قيل له: ليس كونه في الأشياء على ما توهّمت من كون الشيء في الشيء على الوعاء والظرفيّة؛ إنّما كونه في الأشياء على الإحاطة والتدبير، والزيادة، والنقصان، والفناء، والبطلان؛ فمن كان في الأشياء على غير حواية، ولا اجتنان (ع: إكمان)؛ فليس هو بمحدود.

فإن قال: أوليس في لغة العرب إنّما لفظة (ع: "في") على الوعاء والتحديد، كما يقول: زيد في الدار؛ أي: هو فيها؛ على معنى: الدخول فيها، والسكون،

١٬٤١٦ / ٣٦٬٧٥٥