الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٨٢والتمكّن، وإحاطة الدار به؟ قيل له: إنّ لفظة "في" في لغة العرب تخرج على التحديد، أمّا التحديد؛ فكقوله - عز وجل -: ﴿فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف:25]، وكقوله: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه:55]؛ على إحاطة الأرض بتأخر (ع: إياهم) كلّ الوجوه. وقوله: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:40]، وما أشبه ذلك.
وأمّا على غير التحديد؛ فكقول الله - عز وجل -: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ الآية [الزُّخرُف:84]؛ على معنى: التدبير /54/ والحفظ والزيادة والنقصان، مثال ذلك في لغة العرب: الناس في الصلاة، أمر المؤمنين في المظالم، فلان في عمله؛ لأنّ من كان في شيء لم يقطعه؛ جاز في اللغة أن يقال: هو "فيه"؛ أي: يفعله ويصنعه؛ لا أنّ فعله ذلك وصلاته مكان له؛ كالأرض والدار، وما شاكلهما؛ لأنّ فعله وصلاته تلك أعراض ليست بأجسام؛ فتقول: هو فيها؛ ككون الجسم في الجسم، فلمّا كانت السماء والأرض وجميع الخلق تدبير الله - عز وجل - وفعله؛ جاز أن يقال: الله - عز وجل - في كلّ مكان مدبِّرًا صانعًا خالقًا؛ لأنّ الأمكنة وجميع الخلق فعله؛ فكان فيه على الحفظ كما قال تعالى.
وقد قال الشاعر في هذا المعنى:
أفي كلّ عام زفرة مستجدة … تضمنها منّي حشا وضلوع
وربّما تخرج لفظة "في" في القرآن، وفي لغة العرب على معنى: "مع"، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء:101]؛ أراد "معهم". وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح:16] أي: معهن. وتأتي أيضّا بمعنى: على، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:71].
قال الشاعر: