الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٨٣هم صلبوا العبدي في جذع نخلة … فلا عطشت شيبان إلا بأجذعا
أراد "على" جذع نخلة، فإذا كانت لفظة "في" تتصرّف في لغة العرب على هذه الوجوه؛ فلِمَ لا يكون كونه - عز وجل - في الأشياء، وفي الخلق والأماكن؛ على غير معنى الحلول والتحديد والتحيّز، وغير ذلك من صفات الأجسام؛ تعالى الله عمّا يقول الغالون علوًّا كبيرًا. /55/
مسألة: فإن قال: أخبرني عن الله - عز وجل - في أيّ شيء كان قبل أن يخلق الأشياء، وفيما يكون؛ إذ هو أفناها؟ قيل: إنّ السؤال متناقض؛ لأنّك سألت في أيّ شيء يكون؛ فأثبت الأشياء بقولك، ثمّ قلت: قبل وجود الأشياء، وبعد فنائها؛ فأبطلت الأشياء؛ فاجتمع الإثبات والإبطال في مسألة واحدة؛ فسقطت لذلك.
فإن قال: فأين كان قبل أن يخلق الخلق؟ قيل له: إنّ الله لم يزل قبل الأين. والأين: المكان.
فإن قال: كيف كان قبل أن يخلق الخلق؟ قيل له: كان ما هو عليه -من حقائق صفاته- غير متغيّر في ذاته.
فإن قال: ولِمَ (ع: لم) يتغيّر؛ إذ خلق الخلق؟ قيل له: يتعالى عن التغيير؛ لأنّ ذلك من صفات المحدث المصنوع؛ والله تعالى قبل أن يخلق الخلق، وإذ خلق الخلق على ما كان عليه؛ غير متغيّر ولا منتقل.
فإن قال: فخبّرني عن الله - عز وجل -؛ إذ أحدث الخلق؛ أفي نفسه أحدثه أم في غيره؟ قيل: إنّ الله يتعالى أن تحلّ فيه الأفعال، أو تحدث فيه الأشياء؛ لأنّ الأشياء إنّما تحدث في الأمكنة؛ والأمكنة أجسام؛ والله تعالى ليس بجسم؛ فتحلّه الحوادث.