الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٨٤فإن قال: أخبرني، أَيقوم الخلق بغير خالق؟ قيل له: إنّ الخلق لا يقوم إلا بالخالق؛ على معنى: الإنشاء له، والتدبير والإمساك؛ دون الحلول فيه؛ تعالى الله عن ذلك.
فإن قال: فأين أحدث الخلق، وفي أيّ شيء حلّ؛ إذ لم يكن موجودًا في الخلق؛ تعالى عن ذلك؟ قيل له: أمّا ما كان من الأجسام؛ فبعض حالّ في بعض؛ وذلك أنّ الأجسام هي الأمكنة؛ فبعضها مكان ببعض (ع: لبعض)، وأمّا صفات الأجسام فكل ّشيء ليس بجسم؛ كالحركات والأفعال، وما أشبه ذلك؛ فإنّها موجودة في الأجسام.
فإن قال: أرأيت -إن زعمت- أنّ الله /56/ خلق الأجسام بعضها في بعض، وأنّ الأماكن هي الأجسام؛ فهل من جسم لا في مكان؟ قيل له: لا.
فإن قال: هل للأمكنة غاية؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فخبّرنا عن المكان الذي هو الغاية؛ هل هو في مكان؟ قيل: نعم؛ هو في المكان الذي يليه من داخل العالم؛ متّصل به، والله أعلم وأحكم.
مسألة: ويقال: الله كان قبل الأشياء وبعدها.
فإن قال: هل يجوز القَبْلُ والبَعْدُ على الله؟ قيل له: لا؛ وإنّما أثبتنا القبل والبعد للأشياء بقولنا: "قبل الأشياء وبعدها"، ولم نقل: "قبل الله ولا بعده". ويقال: الله كان قبل قبل وجود الأشياء، وبعد بعد فناء الأشياء؛ ومعنى ذلك: لو ضاعفته ما شئت معنى واحد، ويقال: كان الله؛ إذ ولا شيء، وكان الله ولا شيء، وكان؛ إذ ولا خلق، وكان ولا خلق. ولا يقال: كان في لا شيء، ولا كان في لا خلق، ولا كان في غير شيء، ولا كان في غير الخلق.
فإن قال قائل: أَوَلست تقول: كان الله في الأزل؟ قيل له: نعم.