قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٢

الفقراء والمساكين، ولا نعلم أنّ أحدا يقول بغيره من فقهاء المسلمين؛ إذ ليس له موضع في الرأي /400/ ولا في الدين على حال فأعرفه.

قلت له: فهل له في طعمه أو تفريقه أن يعطي من كان من فقراء أهل الذمّة أو القوم أم لا؟ قال: قد قيل بجوازها في فقراء أهل القبلة على العموم، لمن كان من أهل دعوة الحق أو القوم، ومختلف في أهل الذمّة لرأي من يقول بالمنع. ورأي من قال بالإجازة، ويعجبني في فقراء المسلمين من أهل دعوة الحقّ أن يكونوا بها أحقّ ما وجدوا، وبعدهم من كان من قومنا، وإن جازوا على الابتداء، ثم من كان من أهل الذمّة من المشركين آخر من تدفع إليه، على قول من أجازه لمن عليه، فإن قضى في هؤلاء ما قد لزمه من هذا أو على يديه مختارا؛ لم(1) أقل فيه بغرم ولا بلزوم إعادته في حكم فأقطع به عليه؛ لأنه قد بلغ إلى الفقراء؛ فجاز لأن يبرأ بهم على قول بعض الفقهاء، إلاّ لمانع حقّ من جوازه على حال، وإلاّ فهو كذلك، ومن أخذ بقول، جاز له أن يعمل به في حينه؛ لم يجز أن يخطّأ في دينه، وهذا كأنه في ظاهر أمره قد تعلّق في إخراجها لهؤلاء بما لا مخرج له من الصواب في الرأي، علمه أو جهله فوافقه فهو على ذلك.

قلت له: فهل له /401/ أن يعطي الواحد من كفارتين، أو من كفارة واحدة مرّتين أم لا؟ قال: قد قيل: أن يعطيه من كلّ واحدة مقدار ما له لا ما زاد على ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لمن.

١٤٬١٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.