قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٦

قلت له: ويجوز له أن يطلب /405/ الرخص في السعر من أيّ موضع يجده أم لا؟ قال: قد قيل: إنه لا يطلبه. وقيل بجوازه، وهذا أصحّ؛ إذ لا أجد ما يمنع من ذلك.

قلت له: فإن كان من قوم لا طعام لهم إلا السمك، أو اللحم، أو اللبن، أو ما يكون من بقول الشجر، أو ما لها من الثمر، ولا إدام لهم غير الخلّ، أو ما يكون من نحوه، فهل له أو عليه مع القدرة في يوم أن يطعمهم منه أم لا؟ قال: فعسى في هذا أن يجوز له فيجزيه؛ إذ ليس عليه إلاّ أن يخرجها من أوسط ما يطعمه أهله، لا غيره في قول من لا يجوز أن يشكّ في عدله فاعرفه.

قلت له: ولابدّ من أن يخبرهم بأنّه من كفّارة؟ قال: هكذا عندي في موضع إطعامه؛ لئلاّ يأكلوا ما دون الشبع تأدّبا(1)؛ لظنّ منهم أنه على وجه التطوّع لما أراده به في أيامه، وإن فرّق ما عليه فأخبرهم فحسن من أمره، وإن تركه؛ فليس هو من اللازم في شيء، إن صحّ ما أراه فيه.

قلت له: فإن أخبرهم فأكلوا، أعليه أن يسألهم هل شبعوا أم لا؟ قال: هكذا قيل في مجمل ما جاء في الأثر، ويعجبني من طريق النظر أن لا يلزمه في هذا الموضع حتى لا يكون لمن قرّبه إليهم بقية من أكلهم، /406/ فيحتمل أن يكون دون ما يحتاجون.

قلت له: وما ساس من حبّه أو تمره، أيجوز له أن يخرجه في كفارته فيجزيه أم لا؟ قال: قد قيل: إنه يعطي الوسط، لا ما دونه ولا فوقه، إلا أن يتفضّل به من

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تأديا.

١٤٬١٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.