قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٨

قال: قد قضى ما عليه فأجزاه على حال؛ لأنّه راجع لمعنى واحد فهو كذلك، إلاّ ما يكون في تعجيله من فضل زائد على من توانى في أدائه، لا لمانع جور أو عدل. وقيل بالنهي عن تفريقه، إلا لعدم من يطعمه، وينظر في ذلك.

قلت له: فإن فرّقها على الفقراء، فهل له أن يأكل من يد من أعطاه منها، أو رجع إليه ميراثا، أو بالشراء أم لا؟ قال: قد قيل في هذا كلّه: إنه ممّا يجوز له. وفي قول آخر: إنّه لا يأكل من كفارته، وإذا منع من أكله؛ لم يجز له أن ينتفع به في شيء على حال لعدم حلّه. وعلى قول من أجازه في الأكل؛ فعسى أن يجوز في كلّ مباح في الأصل.

قلت له: /408/ وما رجع إليه بالشراء أو غيره من يد من أخرجه له من الفقراء، فهل له أن يجعله في كفّارة أخرى هي عليه أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له أن يخرجه في كفّارة ثانية هي عليه، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغير هذا فيه، إلاّ أنّه على قول من يرخّص في أكله من عند من صار له عطاء، فيجيزه له في حياته شراء، وبعد وفاته ميراثا، فلا معنى لأن يمنع من جواز بذله فيما له أو عليه، من بعد أن يرجع إليه على ما جاز فيه من عدله رأيا لمن قاله(1) بحلّه، وقد مضى من القول ما دلّ على هذا كلّه، فكيف على قياده يمنع من جواز إنفاذه في كفّارة أخرى على الخصوص من عموم ما أجازه فيه من بعد أن صار له، فأيّ فرق بينه وبين ما يكون في يده من نوعه، وقد عاد إليه فدخل في يده على قوله بحقّ، إنّ أحرى ما به على هذا من رأيه أن يجوز له أن يكفّر به ما قد لزمه، كما

(1) هذا في ق. وفي الأصل: قال.

١٤٬١٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.