الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٨٩جاز له أن يأكله من عند من أعطاه إلاّ لعلّة تمنع من جوازه، وإلاّ فهو كذلك؛ لعدم ما يدلّ على غير ذلك.
قلت له: وما عندك في هذا؟ عرّفني به تؤجر عليه. قال: فهذا ما عندي فيه من قول /409/ بالمنع من جواز أكله. وقول بالإجازة لحلّه مع ما يقتضي في هذا، كلّ واحد منهما في أخذه وبذله من إباحة أو حظر.
وعلى قول من أجازه؛ فعسى أن يكون به أحرى أن لا يمنع من أن يخرجه في كفّارة أخرى؛ إذ ليس في هذا ما يدلّ على فساد في أصله؛ لرأي من يقول بجواز شرائه وإرثه وأكله، ولعدم ما يوجب تحريمه، فعسى في الإجازة أن تكون هي الأدنى، أو يصحّ فيجوز لأن يمنع على هذا القول من بعد أن يرجع إليه، على ما جاز أن يخرجه في شيء ممّا له أو عليه لغير دليل، وما إلى هذا من سبيل، وما عرض لي على هذا الرأي من نظر فإن صحّ وإلاّ فأحوط به أن يردّ إلى ما جاء فيه من أثر، والله أسأله أن يزيل عن قلبي ما به من كدر.
قلت له: وما كان من كفّارة لغيره إلاّ أنّه على يديه، ما القول فيما يرجع إليه من يد من صار له؟ قال: فهذا موضع ما قد أجيز له بعدل؛ لعدم ما يدلّ على المنع من جوازه في أكل، أو ما أشبهه من فعل في أخذ أو بذل، من بعد أن صار له على ما جاز، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: وما فرّقه من /410/ الكفّارات على الفقراء غيره لا(1) عنه، فاشتراه هو من عندهم بعد التفرقة، وأراد أن يفرّقه في كفارته؟ قال: قد قيل فيه بجوازه، فلا بأس عليه في هذا على رأي من أجاز التفريق في ذلك.
(1) زيادة من ق.