الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٠٨قال غيره ولعلّه أبو نبهان: صحيح، وفي وقت ما لا يكفيه ولا له ما به يخرج من فقره في الحال؛ لعدم ما به يستغنى من المال أو غيره، فيعجبني أن يعطى على هذا من أمره، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي الصانع، مثل: النجّار والنسّاج والصائغ والخائط وغيرهم، إذا كان أحدهم فقيرا في صنعته، فربّما عليه ديون، أيجوز أن يعطى من الكفّارات والزكوات ومن جميع ما مرجعه للفقراء أم لا، وإن كان لا يجوز وأعطاه أحد بجهل، تراه ضامنا أم لا، وما صفة الصانع الذي لا /434/ يجوز له مما يكون للفقراء؟
الجواب: جائز له ذلك كلّه ما لم تكفه صناعته لما يحتاج إليه من مؤنته ومؤونة من تلزمه عوله، ولم يكن عليه دين، وكانت صنعته ثابتة؛ كان هذا عندنا بمنزلة الغنيّ، ولم يجز له أخذ مال الفقراء، والله أعلم.
قال غيره ولعلّه أبو نبهان: إن كان له غنى في صناعة لما يحتاج إليه من مؤونة له، ولمن يلزمه أن يعوله؛ لم يجز له أن يأخذ من الكفّارة لغناه بها، وإن لم يكن له فيها كفاية؛ جاز له معها، ولعلّ ما في جوابه فداخل بآخره، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وسألته عمّن له غنى بشيء من الأشياء يغنيه لقوته وقوت من يعوله، إلاّ أنّه يفضل منه ليفرّق عن كفّارات أيمان، أيجزيه الصوم؟ قال: نعم.
قلت له: ويجوز له أن يأخذ من مال الفقراء؟ قال: لا.
قال غيره ولعلّه أبو نبهان: نعم، هو كما قاله؛ لظهور عدله في هذا والذي من قبله، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره، والله أعلم، فينظر في ذلك.