الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤١٧الوالد فقيرا، أو كان يؤمن على مال الولد في ماله ما لا يسعه. وقد قيل على الإطلاق: إنّه يقبض مال ولده، ولم يحدّ فيه حداّ؛ لأنّ الروايات فيها أخبار كثيرة، من ذلك يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وقد أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إنّ لي مالا وعيالا، ولأبي مال وعيال، وإنّ أبي يأخذ مالي لعياله، فقال: «أنت ومالك لأبيك»(1)، في الرواية لا نعلم في ذلك اختلافا بين أصحابنا، وإنّما خرج الاختلاف عن تفسير الرواية؛ فقال من قال: إنّ ذلك خاصّ للولد الصغير دون الكبير، فعلى هذا جاز(2) إعطاء ولده من الكفارة؛ وهو الفطيم فصاعدا، على قول /445/ من قال به جاز ذلك. وقال من قال: لا يجوز أن يعطى إلا ابنك البالغ. وقال من قال: إذا أخذ حوزته من الطعام(3) من لو كان لو أطعم جاز له إطعامه؛ فذلك يجوز إن كنت أردت معنى الوالد في ذلك، وإن كنت أردت قبض الوالد من المال لولده؛ فقد عرّفتك بعض ما قيل فيه، والاختلاف فيه كثير؛ فقال من قال: يجوز. وقيل: لا يجوز ذلك، إلا أن يكون الوالد مأمونا على مال ولده، وهذا القول آخر ما وجدناه عن أبي سعيد ?. وقد عرفني من لا أتهمه أنه كان قد لزم إنسانا دينٌ على رجل، فلم يجد شيئا فجرى خلاص ذلك على يدي الشيخ أبي سعيد ?، وكان هو الذي يسلّم إليه شيئا بعد شيء، ويردّه إليه إلى أن استوفى صاحب المال من صاحب الدين جميع دينه، وكان لا يجوز
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الشافعي في مسنده، كتاب عشرة النساء، رقم: 1215؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصدقة، رقم: 16628؛ وسعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، رقم: 2290.
(2) ق: أجاز.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: الفطيم.