الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤١٨تسليم ذلك إليه إلاّ حتّى يكون مأمونا، لم يفعل ذلك الشيخ أبو سعيد، ويخرج أنّ الفاعل لذلك كان مأمونا معه، وأمّا على الإطلاق فقد عرّفتك ما عرفناه عنه، والله أعلم بالصواب.
قلت له: فعلى قول من يجيز للوالد أخذ مال ولده إذا سلّم إليه للصبيّ(1) /446/ ولم يشترط عليه ولم يعلمه أنّها من الكفارة وهم مستحقون لذلك، هل يجزيه ذلك؟ قال: يعجبني أن يعلمه ذلك، فإذا لم يفعل فأعمله أنّ للولد؛ كان عندي مجزيا له على ما قيل في الزكاة بالاختلاف؛ فقال من قال: إنّ من سلّم إلى فقير شيئا من الزكاة؛ كان عليه أن يعلمه بذلك. وقال من قال: ليس عليه ذلك، وهو أكثر القول.
وأكثر ما عرفناه عن الشيخ ? أنّه يجوز ذلك إذا كان عليه سِيما(2) الفقر من ظواهر أحواله التي يستحقّ بها تسليم الزكاة إلى من يلزمه من عول الفقراء الذي يستحقّ بها ذلك؛ لأنّ هذه الزكاة قد جاءت فيها أقاويل، وقد حضرني من ذلك قول أبي سعيد ?، وقد سأله سائل عن الزكاة، من يعطيها؟ قال: الإمام أولى بها من غيره.
[قلت: فإن عدم الإمام؟ قال: المسلمون أولى بها](3) وهم يد عدل. وقد قال من قال: إنها لفقراء أهل الدعوة ممّن يتعفّف ولا يظهر منه شرّ، ثمّ اختاروا
(1) ق: الصبي.
(2) والسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ: العلامة، قال أبو بكر: قولهم عليه سِيما حَسَنَةٌ معناه علامة، وهي مأُخوذة من وَسَمْتُ أَسِمُ. لسان العرب: مادة (سوم).
(3) زيادة من ق.