قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٤١٩

أنّ الأولياء أفضل، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لأن أطعم أخا في الله لقمة أحبّ إلي من إنفاق درهم»(1)، ويخرج المعنى عندي أنّ الدرهم على غيره؛ لأنّه لو كان /447/ الدرهم على مثل الأخ لم يكن فائدة في المعنى، فانظر في ذلك.

وأمّا ما يوجد عن أبي عبد الله محمد بن روح ?؛ فكأنه كان يطلق الزكاة للفقراء على ظاهر الآية من أهل الدعوة وغيرهم دون فقراء قومنا، إلا أنه قد كان قد تكلّم في زمان.

قلت له: وإن لم يعرفه أنّها له ولأولاده في وقت ما سلّم إليه وأعلمه من بعد، هل يكون مجزيا له إذا قال: إنه أنفقه عليهم؟ قال: هذا يخرج عندي على حكم الاطمئنانة.

فقد عرفت(2) عن أبي سعيد ? أنه قال: من لزمته تبعة، وكان له والدة غير ثقة، وكانت تفضل عليه.

إنّه قد قال: إنّه يجوز أن يسلّم ذلك إليها، وذلك عندي من طريق أنّها هي تطعم اليتيم أكثر من ذلك، فإنّي أرى أنّ ذلك جائز له على وجه حكم الاطمئنانة، وأمّا على وجه الحكم؛ فأخاف أنّ ذلك لا يصلح له ذلك إذا لم يكن مأمونا (خ: إلا أن يكون ثقة) على ذلك، وحال الثقة عندي مأخوذ من حكم الاطمئنانة لا الحكم.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن وهب في جامعه، رقم: 219؛ وهناد بن السري في الزهد، 1/ 345؛ وابن أبي الدنيا في الإخوان، رقم: 219.

(2) ق: يوجد.

١٤٬٢٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.