قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

كان وعاءً للأماكن؛ فهو جسم من الأجسام، وأيضًا لو كان /60/ الله - عز وجل - غير خالٍ من الأماكن؛ لوجب أنّ الأماكن معه، وقديمة لم تزل؛ فهذا كلّه شرك.

مسألة: فإن قال: الله مباين لخلقه أو مماسس له؟ قيل له: إنّ المماسسة منفيّة عن الله - عز وجل -؛ لما قدّمنا قبل هذا. وأمّا قولك: مباين فيحتمل معنيين: إن كنت تريد مباين لخلقه بينونة معزل، وبعد مسافة؛ فذلك منفيّ عن الله - عز وجل -. وإن كنت تريد بينونة مخالفة لهم، وبعد شبهه منهم؛ فنعم، الله مخالف لخلقه، ولا يشبه خلقه؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، والله أعلم وأحكم. انقضى الذي من كتاب أهل المغرب.

فصل: ومن كتاب بيان الشرع: إنّ الله - سبحانه وتعالى - كان ولا مكان، ولا إنس ولا جانّ، ولا جماد، ولا حيوان؛ منفردًا على طول الدهور والأزمنة، لا يحلّ في البقاع ولا الأمكنة، حيّ قيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، لا تدركه الأبصار، ولا تحويه الأقطار، وهو الله الذي لا إله إلا هو الواحد القهّار؛ عالم بما يكون قبل كونه؛ أن لو كان كيف كان يكون، متعاليًا عن التحديد، هو الأوّل والآخر؛ الأوّل بلا بداية، والآخر بلا نهاية ولا غاية، ومن كان ذا نهاية وبداية؛ فهو مخلوق، والله هو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.

مسألة: ومنه: قال أبو عبد الله: يا من هو في كلّ مكان، ثمّ قال: ليس المعنى في هذا بصورة ولا بجسم، ولكن بعلمه في كلّ مكان.

مسألة: ومنه: عن الربيع بن يزيد عن بعض أشياخه: قال: من قال: إنّ الله في السماء؛ فجائز، ولكن لا يقول: ليس هو في /61/ الأرض؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد:4]، وقال: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي

١٬٤٢٣ / ٣٦٬٧٥٥